الشريف المرتضى
252
الذخيرة في علم الكلام
بالعوض إلا على هذا الوجه الذي ذكرناه . قلنا : لا ضرورة « 1 » تدعو إلى ما ذكرتموه بعينه ، لأنه إذا كان العوض دائما وورد الكافر المستحق للعقاب الآخرة ، وهو مستحق للعوض مضافا إلى العقاب ، فلا ضرورة في استبقائه حقه من العوض إلى أن يجعل جزء من عقابه ، لأنه يمكن أن يسقط عنه العقاب ويوفي العوض . وانما يقال : دعت الضرورة إلى الشيء . إذا كان لا يمكن سواه ، ولم كان العوض بأن ينقلب عن جنسه وصفته بغير رضاء من صاحبه أولى من أن يسقط العقاب حتى يستوفي العوض ، بل هذا أولى ، لأن العقاب حق للّه تعالى يحسن منه اسقاطه ، والعوض حق عليه لا بدّ أن يوفيه مستحقه ، فإذا لم يجتمع وصولهما فالأولى سقوط ما يحسن اسقاطه وهو العقاب ، لأنهما يحسن اسقاطه وتستحق المدح على غفرانه ، والعوض لا بدّ من توفيته لمن يستحقه . دليل آخر : وقد استدل على أن العوض منقطع : بأنه لو كان دائما لحسن تحمل المضار من غير نفع عاجل ، وكان يجب أن يحسن الظلم ، لأن الظالم قد عوض المظلوم لمنفعة دائمة لظلمه له على هذا المذهب . وهذا الكلام انما يلزمهم إذا قالوا بدوام جميع الاعواض ولم يفصلوا بين ما يستحق علينا منها ، وبين ما يستحق عليه تعالى ، وهم [ لم ] يفصلوا بين الامرين . غير أنه يمكن أن يقال لهم تقوية لهذه الطريقة : إذا أحوج اللّه تعالى أحدنا بالجوع والعطش إلى الطعام والشراب ، فيجب أن لا يلزمه دفع ذلك عن نفسه بالاكل والشرب ، لأن صبره عليه يقتضي وصولها إلى منافع دائمة .
--> ( 1 ) في ه « قلنا ضرورة » .